الوصول إلى البيانات الطبية عبر العيادات في الوقت الحقيقي يضمن تقديم رعاية طبية أفضل

سيتمكن المقيمون في دولة الإمارات العربية المتحدة قريباً من الوصول إلى البيانات الطبية في الوقت الحقيقي، مع ضمان استمرارية الرعاية عند انتقال المرضى من مستشفى إلى آخر.

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي، مشروع السجلات الطبية الموحدة “رعايتي” خلال معرض الصحة العربي هذا العام.

تم تكليف شركة بيور هيلث بوضع المبادرة وتشغيلها وإدارتها، والتي ستعمل على الربط بين مقدمي الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء البلاد، وذلك من أجل خلق طريقة آمنة للوصول إلى البيانات الصحية الصحيحة ومشاركتها مع الأشخاص المناسبين في الوقت الحقيقي.

ومن المنتظر أن تمكن مبادرة رعايتي من الوصول الآمن إلى السجلات والتواريخ الطبية عبر المستشفيات لتوفير الرعاية الصحية الفعالة.

سيكون هذا المشروع هو الأول من نوعه داخل المنطقة. فهو يساعد ليس فقط على توحيد السجلات الصحية الإلكترونية وترقيمها، بل يعمل أيضًا كمنصة للحكومة لاستخدام البيانات وإدارة صحة السكان. كما سيساعد المشروع في تحديد الأمراض بشكل استباقي، إما قبل حدوثها أو في مرحلة مبكرة للغاية بعد حدوثها، وسيساعد كذلك في تطوير المسارات السريرية المخصصة.

وقال عدنان آصف، رئيس العمليات في شركة بيور هيلث: “رعايتي” هو المشروع الثاني الذي تدخل فيه شركة بيور هيلث في شراكة مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع، حيث كان المشروع الأول يتمثل في تشغيل وإدارة 82 مختبراً سريرياً من المختبرات التابعة للوزارة.

واستطرد آصف قائلا: “بالإضافة إلى ذلك، ستقوم شركة بيور هيلث أيضاً بإنشاء مختبر مرجعي متقدم على المستوى الاتحادي من شأنه أن يخدم ليس فقط شبكة وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ولكنه سيعمل أيضاً كمختبر مرجعي رئيسي على المستوى الاتحادي للإمارات كافة وجيرانها”.

سيؤدي التدفق الآمن للبيانات الصحية إلى تحسين سلامة المرضى وزيادة إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية وضمان حصول الأطباء والمرضى على جميع المعلومات التي يحتاجونها لإجراء تشخيص دقيق وفي الوقت المناسب ودعم أفضل القرارات الممكنة بشأن خيارات العلاج. كما سينتج عن ذلك الحد من الطلبات المكررة، حيث سيتم توفير التقارير المخبترية وتقارير فحوصات والأشعة عبر الشبكة.

وقد قامت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بتصميم البرنامج على أساس سوق الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة والنظام البيئي التكنولوجي والتوزيع السكاني. هذا وقد تم تقييم تقنيات من شركات عالمية مشهورة تقدم تكنولوجيا الرعاية الصحية وبرامج بنتها دول مثل الولايات المتحدة وكندا والنمسا وسنغافورة والمملكة المتحدة لأغراض المنصة. وقد تم إجراء تحليل سوقي من خلال عقد ورش عمل متعددة؛ وبمساعدة خبراء رعاية صحية مشهورين، تم إعداد خارطة طريق تكنولوجية تفصيلية.

وأضاف آصف قائلا: “ازداد الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات في مجال الرعاية الصحية في العقد الأخير، كما أن جميع المستشفيات الكبيرة في الوقت الحالي تقريبا تستخدم السجلات الطبية الإلكترونية، ولا يزال العديد من المستشفيات والعيادات الصغيرة تعتمد على النظام الورقي. وسيحدد برنامج “رعايتي” عدداً من المعايير لمقدمي الرعاية الصحية لترسيخ فكرة رقمنة السجلات الصحية، حيث سيتحتم على مقدمي الرعاية الاتصال بمنصة “رعايتي”.

وتقوم الشركة حالياً بوضع اللمسات الأخيرة لاختيار الأنظمة والتقنيات المختلفة التي من شأنها توفير البنية التحتية اللازمة لمنصة رعايتي. وسيبدأ طرح الحلول خلال هذا العام، على أن يتم توفير العديد من الحلول على أساس ربع سنوي، ليكون هذ النظام متوفراً بالكامل بحلول نهاية عام 2018.

وخلال حالات الطوارئ الطبية، سيتم تجنب المضاعفات الناجمة عن عدم توافر المعلومات الطبية الموثوقة. كما سيستفيد مقدمو الرعاية الصحية من الأدوات الجديدة التي ستوصلهم بالمرضى إلكترونيا، من خلال تطبيقات الهاتف الجوال ومؤتمرات الفيديو. ولذلك سيتمحور مستقبل الرعاية الصحية حول المحاكاة الافتراضية للرعاية من خلال الحلول الصحية الرقمية”.

الفوائد التأمينية

سيمثل برنامج رعايتي المصدر الموثوق للبيانات الدقيقة عن الحالة الصحية للسكان. وسوف يستفيد مقدمو التأمين الصحي من ذلك لأنه سيلغي تكرار الخدمات. فعلى سبيل المثال، إذا كان المريض قد أجرى فحص بالأشعة السينية أو فحص دم في أحد المراكز الصحية وزار مركزًا صحيًا آخر، فسيتم إخطار الطبيب بجميع الاختبارات والفحوصات التي قام بها المريض مؤخرًا، وبذلك تزول الحاجة إلى إجراء هذه الاختبارات والفحوصات مرة أخرى.

فإذا كان من الممكن تحقيق هذه الكفاءة في جميع أنحاء البلاد في العديد من الخدمات الأخرى، فإن شركات التأمين ستوفر الكثير من المال وسوف يتم تخفيض تكاليف بوليصة التأمين للأفراد.

وسيصبح برنامج رعايتي ضرورياً كذلك لصناعة الدواء لتطوير الجيل القادم من الأدوية المخصصة. ومن جهته قال عدنان آصف، رئيس العمليات في شركة بيور هيلث: “سيُتاح لمقدمي الخدمات الصحية الوصول إلى السجلات الطبية الكاملة لمرضاهم. حيث سيتوفر لهم جميع المعلومات التي يحتاجون إليها لإجراء تشخيص دقيق وفي الوقت المناسب ودعم أفضل القرارات الممكنة بشأن خيارات العلاج. وأضاف آصف: “لن يكون الأطباء مضطرين لطلب نفس المعلومات مرة أخرى”.